إبراهيم بن علي الحصري القيرواني

73

زهر الآداب وثمر الألباب

فقر لا يدرك غناه ، وهمّ لا ينقضى مداه ، وشغل لا ينفد أولاه ، وأمل لا يبلغ منتهاه . فصول قصار من كلامه رضي اللَّه عنه من كتم سره كان الخيار في يده . أشقى الولاة من شقيت به رعيّته . أعقل الناس أعذرهم للناس . ما الخمر صرفا « 1 » بأذهب لعقول الرجال من الطمع . لا يكن حبّك كلفا ، ولا بغضك تلفا . مرذوى القرابات أن يتزاوروا ، ولا يتجاوروا . قلَّما أدبر شئ فأقبل . أشكو إلى اللَّه ضعف الأمين ، وخيانة القوىّ تكثّروا من العيال فإنكم لا تدرون بمن ترزقون . لو أن الشكر والصبر بعيران ما باليت أيّهما أركب . من لا يعرف الشرّ كان أجدر أن يقع فيه . [ وصف صعصعة بن صوحان لعمر بن الخطاب ] وقال معاوية بن أبي سفيان لصعصعة بن صوحان : صف لي عمر بن الخطاب ؛ فقال : كان عالما برعيّته ، عادلا في قضيّته ، عاريا من الكبر ، قبولا للعذر ، سهل الحجاب ، مصون الباب ، متحرّيا للصواب ، رفيقا بالضعيف ، غير محاب للقريب ، ولا جاف للغريب . [ عمر يذكر ماضيه وحاضره ] وروى أن عمر بن الخطاب رضي اللَّه عنه حجّ فلما كان بضجنان « 2 » قال : لا إله إلا اللَّه العلىّ العظيم ، المعطى من شاء ما شاء ، كنت في هذا الوادي في مدرعة صوف أرعى إبل الخطَّاب ، وكان فظَّا يتعبنى إذا عملت ، ويضربني إذا قصرت ، وقد أمسيت الليلة ليس بيني وبين اللَّه أحد ، ثم تمثل : لا شئ مما ترى تبقى بشاشته يبقى الإله ويودى المال والولد « 3 » لم تغن عن هرمز يوما خزائنه والخلد قد حاولت عاد فما خلدوا ولا سليمان إذ تجرى الرياح له والجنّ والإنس فيما بينها ترد

--> « 1 » الخمر الصرف : الخالصة « 2 » ضجنان : جبل قرب مكة . « 3 » يودى : يذهب .